-->

“إفتي يا مفتي”.. “التلغراف” كان حرامًا وأصبح حلالًا

مع اختراع التلغراف، أخذ العامة من الناس يسألون، هل يجوز إرسال الرسائل من الزوج لزوجته عن طريق هذا الاختراع الحديث مع العلم أنه يطلع على أخبار الزوجين مما يتسبب فى نقل أسرار الزوجية؟ وهل يجوز الطلاق عبر التلغراف؟ 

وهل يجوز معرفة هلال شهر رمضان عبر رسائل التلغراف؟

عندما ظهر التلغراف فى المغرب، أخذ الفقهاء يناقشون مدى جواز العمل به فى الشعائر الدينية، هل يجوز الاعتماد عليه أم لا؟

هذه الفتوى أثارها شيوخ الدعوة السلفية فى السعودية، وأحدثت كثيرا من اللغط حول قبول خبر التلغراف، ومدى حرمة ذلك من الناحية الشرعية عند ورود أنباء استخدام الملك له، وقد نقل الشيخ حافظ وهبة، وكان من المستشارين للدولة السعودية فى زمن التأسيس، فى كتابه «جزيرة العرب فى القرن العشرين» صفحة ٢٨٧ ما نصه: «أخبرنى جلالة الملك فى ديسمبر سنة ١٩٣٢، أثناء زيارتى للرياض، أن بعض كبار رجال الدين حضروا عنده سنة «١٩٣١م» لما علموا بعزمه على إنشاء محطات لاسلكية فى الرياض وبعض المدن الكبيرة فى نجد، فقالوا له: يا طويل العمر، لقد غشك من أشار عليك باستعمال التلغراف وإدخاله إلى بلادنا».

وعندما ظهر التلغراف فى المغرب، أخذ الفقهاء يناقشون مدى جواز العمل به فى الشعائر الدينية، هل يجوز الاعتماد عليه أم لا؟ ففى حوالى سنة ١٩١٤م أصدر الفقيه محمد بن عبدالسلام الطاهرى الشبيهى، فتوى بعنوان «كمال الاعتراف بالعمل بالتلغراف» بحثنا عن نص الفتوى لم نجد لها أثر يتطرق فيها «للسؤال» عن خبر التلغراف: هل يعمل به فى الأمور الدينية أم لا؟

فبعد تعريفه للتلغراف ومعنى الخبر والمناقشة الفقهية لهذه القضايا، أخذ يناقش مسألة ورود خبر بالتلغراف من الرباط إلى مكناس ليلة ٢٩ رمضان ١٣٣٢هـ، ومؤداه ثبوت رؤية هلال شوال فى تلك الليلة، وهو فى نظره خبر «لا شبهة فيه، لأن الآلة التلغرافية لا يمكن فيها عادة تحريف ما تحمله من الأخبار ولا تبديله أو تغييره كما يعرف ذلك من يباشر».

كما تحدث الشيخ محمد عليش، من فقهاء المالكية، والذى شارك فى الثورة العرابية فى فتاويه على «أنه يجوز أن نعمل بالإشارات التلغرافية فى الصوم، لأن التلغراف أداة معتبرة للتخاطب من المسافات البعيدة والقريبة بين ملوك العالم وحكامهم والناس أجمعين، وعلى أن من أفطر فى رمضان بعد وصول خبر الصوم له بواسطة السلك متأولًا بأن هذا الخبر مبناه أقوال المنجمين التى لا تعتبر فى ثبوت الشهر شرعاً، فإنه تجب عليه الكفارة «فضلاً عن القضاء» لأنه متأول تأويلًا بعيدًا لجهله وسوء ظنه، فلا عبرة بتأويله».

والخلاصة عند الفقهاء أن مدار وجوب الصوم فى رمضان، والفطر أول شوال، على الظن الغالب بثبوت شهر الصوم أو الفطر، وحيث إن الغالب فى الأخبار التى ترسل بواسطة التليفونات أو التلغرافات السلكية أو اللاسلكية إنما هو الصدق فى المسائل الدينية كصوم رمضان، فنرى أنه يجب صوم رمضان والفطر أول شوال بناء على الإخبار بهما من هذا الطريق، إلا إذا تباعدت الجهتان جدًا كما تقدم، وإن كان عامل التليفون والتلغراف قد يكون غير عدل شرعًا، أو اختلفت حكومة الجهتين المنقول منها وإليها فذلك لا يمنع غلبة الظن التى هى مناط العمل بالأحكام الشرعية العملية، كأحكام الصوم والصلاة وما إليهما من المعاملات، فإن الشارع جلت حكمته لم يكلفنا فى العمل بالقطع واليقين دفعًا للحرج «وما جعل عليكم فى الدين من حرج»، يوسف الدجوى عضو هيئة كبار العلماء. 

شكرا لمتابعتكم تقرير عن “إفتي يا مفتي”.. “التلغراف” كان حرامًا وأصبح حلالًا في شام برس – آخر المستجدات و الأخبار على مدار الساعة 24/7 ونحيطكم علما بان محتوي هذا التقرير تم كتابته بواسطة محرري الأخبار ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر شام برس وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي مع اطيب التحيات.

The post “إفتي يا مفتي”.. “التلغراف” كان حرامًا وأصبح حلالًا appeared first on أخبار العالم على مدار الساعة 24/7.