شهدت مصر خلال الشهور القليلة الماضية تزايد حالات الانتحار، التي كان أبرزها قيام سائق بشنق نفسه على لوحة إعلانية بطريق الإسماعيلية الصحراوي، وأثبتت التحريات الأمنية أن أسباب الانتحار نتيجة ظروفه الاقتصادية ومرورة بضائقة مالية دفعته للانتحار.
ومنذ اتخاذ الحكومة قرار تعويم الجنيه مقابل العملات الأجنبية بدأت الأحوال الاقتصادية تتأزم بشكل ملحوظ، وسط زيادة غير مسبوقة للأسعار، وفي ذات التوقيت بدأت وقائع الانتحار تتحول من حوادث فردية إلى ظاهرة تستدعي الاهتمام والدراسة.
توثيق الانتهاكات
وكشفت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، والتى ترصد توثيق وانتهاكات حقوق الإنسان، أن عام 2016 قبل تعويم الجنيه المصرى، شهد 63 حالة انتحار، منهم 24 امرأة، مؤكدة أن زيادة الانتحار مؤشر على غياب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، هذا إلى جانب رصد بعض حالات الانتحار التي تأتي نتيجة الفصل التعسفي من الوظيفة، وهو ما يعد مؤشرا واضحا على غياب حقوق العمال والموظفين في حياة كريمة وحقهم في مستوي معيشي لائق.
وأوضحت "التنسيقية" أنه فى 17 أبريل عام 2016، انتحر مواطن يدعى "حمدى الخرباوى" بمنطقة السناهرة التابعة لمركز كفر الدوار بمحافظة البحيرة، وذلك بسبب تردي الأوضاع المعيشية فى ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية بالبلاد، ولم تذكره وسائل الإعلام المختلفة نهائيا.
وكشفت "التنسيقية" أيضا أن المواطنين الذين يقدمون على الانتحار لم تتجاوز أعمارهم 35 عامًا وتبدأ من سن مبكرة فى الثامنة عشرة عامًا، بنسبة 34.9%، مؤكدين أن نسبة الانتحار فى الرجال هى الأكبر بنسبة 61.5% فى المقابل 38.9% للإناث، أما نسبة الانتحار فى مرحلة النضج ما بين 35 و60 عامًا فهى 15.87%، يليهم الأطفال أقل من 18 عامًا بنسبة 14.28%، ومن ثم فوق 60 عامًا بنسبة 1.6%.
وفي مايو الماضي أقدم مواطن يدعى "عبد القادر" مقيم بمدينة بلقاس محافظة الدقهلية، على الانتحار بعدما أغرقته الديون، حيث كان يعمل في إنارة الأفراح والمناسبات المختلفة، ونتيجة خلافات مالية بينه وبين المنتج أحمد السبكي أقدم على الانتحار غرقا فى بحر شهاب الدين أمام منطقة الشرف ببلقاس.
ورصدت "التحرير" بعض وقائع الانتحار التى وقعت منذ قرار تعويم الجنيه، أبرزها فى 6 نوفمبر 2016، وعقب قرار التعويم بأيام قليلة، انتحر سائق من أعلى عقار بالسيدة زينب، وكان يعيش بمفرده فى إحدى الغرف بالعقار، وحسب شهود عيانه فإنه كان يمر بضائقة مالية ويعانى من اكتئاب شديد.
وفى 4 ديسمبر عام 2016، انتحر عامل بإلقاء نفسه أمام قطار بشارع السودان بالجيزة، بسبب مروره بضائقة مالية.
وفى 30 يناير عام 2017، انتحر "ماجد.إ.س" 50 سنة، حاصل على معهد كيماوى، غرقًا بمياه نهر النيل بناحية قرية نيدة بدائرة مركز شرطة أخميم شرق محافظة سوهاج، وذلك بسبب مروره بضائقة مالية، وتحرر عن ذلك المحضر رقم 605 إدارى المركز.
وفى 13 يناير، أقدم سائق ويدعى "سعيد محمد سالم"، 25 سنة، بمدينة الخصوص بمحافظة القليوبية على الانتحار بشنق نفسه داخل غرفة بشقة صديقه لمروره بضائقة مالية، وبسبب عجزه عن سداد ديونه والتي بلغت 40 ألف جنيه، وفى 31 يناير تخلص "سليم.ع.س" خفير نظامى من قوة مركز شرطة منيا القمح بالشرقية من حياته بالانتحار بطلق نارى لمروه بضائقة مالية، وتحرر عن ذلك المحضر 3926 جنح المركز.
وفى 18 فبراير عام 2017، انتحر مهندس بإلقاء نفسه من أعلى كوبرى أكتوبر، بسبب مروره بضائقة مالية أصابته بحالة اكتئاب.
وفى 16 مارس أشعل سائق توك توك يدعى "محمد عبد الحميد"، 47 سنة، النيران فى نفسه بقرية تفهنا العزب التابعة لمركز زفتى بمحافظة الغربية، مما أدى إلى مصرعه متأثرًا بإصابته، وذلك لمروره بضائقة مالية، وتم تحرير محضر 3068 إدارى مركز زفتى.
وفى 25 مارس تخلص مقاول من حياته بشنق نفسه، بسبب مروره بضائقة مالية، بالإضافة إلى تدهور حالته النفسية فى الآونة الأخيرة بسبب المتطلبات المادية الخاصة بأسرته، بعدما كان قد عرض منزله للبيع.
وفى 5 أبريل من نفس العام، انتحرت صاحبة محل ملابس تدعى "أ.م" 30 سنة، فى منطقة الهرم شنقًا، بسبب مرورها بضائقة مالية، وفى 6 أبريل، ألقى "ناصر.أ" 38 سنة، عامل، ومقيم بمحافظة سوهاج، طفليه أحمد، 7 سنوات، ومحمد، 5 سنوات، بترعة نجع حمادى من أعلى كوبرى الشعارنة مما نتج عنه غرقهما، وعلل ذلك بسبب مروره بضائقة نفسية ومالية نتيجة انفصاله عن زوجته، وتحرر عن ذلك المحضر رقم 2309، إداري المركز.
وفى 12 أبريل انتحر مسن فى العقد السادس من العمر، ويدعى "رفعت.ع" 60 سنة، عامل، بسبب مروره بضائقة مالية فى مركز المنشاة جنوب محافظة سوهاج، وفى 2 مايو عام 2017، انتحر عامل يدعى "كحول.م.ف"، 30 سنة، بقرية الحرجة قبلى دائرة مركز البلينا جنوب محافظة سوهاج، باستخدام حبل داخل غرفته.
كما شهد شهر يونيو الجاري النصيب الأكبر من الانتحار بسبب ارتفاع الأسعار ومرور أصحابها بضائقة مالية شديدة، أبرزها فى 6 يونيو عام 2017، تخلص شاب يدعى "إسلام.ح.م"، 21 سنة، من حياته شنقًا داخل غرفة نومه بمسكنه فى مدينة بلبيس، بمحافظة الشرقية، لمروره بضائقة مالية.
وفى 18 يونيو أقدم عامل بمصنع شاى العروسة بالمنطقة الصناعية الثالثة، بمدينة العاشر من رمضان، بمحافظة الشرقية، على قتل نجلته بطعنها بسكين وخنقها ببنطلون شقيقها أثناء نومها، بسبب مروره بضائقة مالية، وفى 23 يونيو من هذا العام، تخلص محام من حياته بإلقاء نفسه من الطابق الرابع بمنزله، لسوء حالته الاقتصادية والمعيشية بإحدى قرى مركز ساحل سليم بأسيوط، وفى 24 يونيو عام 2017، انتحر شاب يدعى "بيشوى.س" 24 سنة، ومقيم بمدينة ملوى بمحافظة المنيا، بإشعال النيران فى نفسه، بسبب مروره بضائقة مالية وغلاء المعيشة، وتراكم الديون عليه، مما جعله عاجزا عن سدادها، وفى 26 يونيو من نفس العام، أقدم الموظف "ر.ف"، 53 سنة، على الانتحار داخل منزل مهجور عن طريق تناوله مادة سامة، لوجود خلافات بينه وبين وزوجته بعد مروره بضائقة مالية، وعدم قدرته على تحمل نفقات المعيشة، وتحرر عن ذلك المحضر رقم 4498 لسنة 2017، إدارى مركز شرطة ملوى بمحافظة المنيا.
التعبئة والإحصاء: مصر 96 عالميا في معدلات الانتحار
كشف تقرير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، فى عام 2016، أن مصر تحتل المرتبة الـ96 عالميا من حيث معدلات الانتحار بين الشباب، وبدأت من عام 2009 حتى نهاية 2015، حيث تجاوز أعداد من حاولوا الانتحار فيها 500 ألف ما بين محاولات ناجحة وأخرى باءت بالفشل.
وكشف التقرير أن 157 مواطنًا انتحروا خلال الستة أشهر الأولى من عام 2016، وبنهاية العام تعدت حالات الانتحار 280 حالة على الأقل، بينما شهد عام 2010 قبل الثورة انتحار 5 مواطنين من بين كل 1000 مواطن، ثم تجاوز الرقم الـ400 ألف محاولة انتحار عام 2012، وأخذت تلك الأعداد في الارتفاع حتى نهاية 2016، وأطلق الشباب بعدها صفحة ساخرة تتناول طرق الانتحار وكيفية تنفيذها للتخلص من مشكلات الحياة والأزمات الاقتصادية المتمثلة في الغلاء تحت اسم "انتحار جماعي كمان أسبوع".
الطب النفسي: سوء الأحوال الاقتصادية سبب رئيسي في الانتحار
وحول تزايد الظاهرة في الفترة الأخيرة، أكد الدكتور محمد عبد السميع، أستاذ الطب النفسى، أن معظم حالات الانتحار تبدأ مع انخفاض الأموال تدريجيا، موضحًا أن الفقر وسوء الأحوال الاقتصادية هما السببان الرئيسيان فى جميع الأمراض النفسية وليس الانتحار فقط، مضيفا أن الأمراض النفسية تُعرض حياة الأشخاص للخطر تصل إلى الاكتئاب ومن ثم الانتحار.
وأوضح أن الفئة الشبابية من سن 18 إلى 25 عامًا تشهد نسبة انتحار عالية جدا، بسبب عدم قدرة بعضهم على توفير العمل والحصول على أجور مناسبة لتأسيس حياتهم، حيث يصطدمون بالأعباء المالية وتكلفة المعيشة التى تعرضهم للاكتئاب الذي يؤدي للانتحار أحيانا.
وأضاف عبد السميع أن تحرير سعر الجنيه ضاعف أسعار المنتجات، مما دفع بعض المواطنين للانتحار، إلى جانب الاضطرابات التى يتعرضون لها بسبب الطبقات الاجتماعية وعدم التوزيع العادل للأجور، وأن حالات التخلص من النفس تزداد يومًا تلو الآخر مع انخفاض قيمة الأجور وتدني المرتبات وتدهور الأحوال الاقتصادية وتراجع فرص العمل.
شكرا لمتابعتكم تقرير عن الانتحار بمشنقة «تعويم الجنيه» في شام برس – آخر المستجدات و الأخبار على مدار الساعة 24/7 ونحيطكم علما بان محتوي هذا التقرير تم كتابته بواسطة محرري الأخبار ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر شام برس وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي مع اطيب التحيات.
The post الانتحار بمشنقة «تعويم الجنيه» appeared first on أخبار العالم على مدار الساعة 24/7.
اضف تعليق