-->

“عباس بيضون” شاعر تؤرقه الشيخوخة في “ميتافيزيق الثعلب”

فى ديوانه الشعرى الأخير “ميتافيزيق الثعلب” الصادر عن دار الساقى ببيروت، يتأمل الشاعر اللبنانى عباس بيضون فلسفة الشيخوخة وعالم الكتب، وتدفق التاريخ فى اللحظة الشخصية، وتجاور الأعمار والحيوات وتداخلها، فجميع هذه الصفات عناوين أساسية لتلك المضامين فى ديوان بيضون الجديد.

يبدو أن الشيخوخة أوضحها حضورًا، وهى المضمون الجديد فى تجربة الشاعر فى شكل عام. وما تنبغى الإشارة إليه هنا أن شعر الشيخوخة والهرم الجسدى وحتى الروحى، غالبًا ما ارتبطا فى تراث الشعر العربى بالذعر والتبرم والشكوى؛ حيث هجاء للزمان، وذم الشيب، لكن قليلًا ما نجد نبرة اعتراف وإقرار بالحال والتعايش السلمى مع حالة عضوية طبيعية يمر بها جميع البشر.

يقول الشاعر محمد مظلوم فى قراءة له عن الديوان إن شعور الهرم لدى عباس بيضون ليس متوتُّرًا، ولا تواترًا لنماذج قديمة، ولذا جاءت قصائده أقرب إلى تجربة التقدم بالسن منها إلى شعر شيخوخة، بمعنى أنها ليست مرثيات للسنين بقدر ما هى رؤية للعالم، رؤية ذات معنى صريح، واختمار لخلاصة تجربة مديدة، فما من تأبين للحظات الشخصية الفائتة، وما من حسرة أخيرة على ما مضى، ولا تبرم من المآل، بينما ثمة فضاءات مفتوحة على التاريخ الإنسانى، والتجارب الجماعية والفردية الكبرى، ممزوجة بنكهة شخصية، فأقصى ما يمكن أن تبلغه يوميات الشيخوخة هو الأسف المعتاد فى أية مرحلة من مراحل العمر: “شاعرًا بالأسف لشيخوختى التى تتنزَّه دون لياقة فى هذه المنطقة المحرمة”.

ويضيف أن هذا ما جعل الشكل الشعرى لدى عباس بيضون، فى هذا الديوان، يتقطَّر ولا يتدفَّق، أعنى فى صياغة الجملة هنا والتى تفارق، فى شكل ظاهر، النزوع السردى والاستفاضة المعهودة فى معظم أشعاره. فالجملة فى هذا الكتاب قصيرة، ومتقنة، عاكفة عن الاسترسال وزاهدة بالغرائبى شكليًا، مع أن كلًا من الاسترسال ومقاربة الغرائبى نجدهما فى الفكرة المحايثة للقصيدة.

ويوضح: “بينما اعتدنا أن تكون الكتابة فى مثل هذه المرحلة من العمر إعادة صياغة، وحتى تكرارًا لما تقدم من تجربة الشاعر، وانشغالًا دؤوبًا بتكريس ذاته الشعرية؛ فإننا نجد عباس بيضون يقف على موضوعه الجديد، فتتولَّد عنه صياغة أخرى”.

والديوان برمته مُهدى إلى ابنته! فيما تتصل قصيدة “الحياة تبدأ بيننا” مع قصيدة “إلى أمى”، بل إنهما فى الواقع قصيدة واحدة: “أنا وأمِّى لم نتكلَّمْ كثيرًا/ ماذا لدى المرءِ ليقولَهُ لوالديه” لتنتهى بجملة ختامية هى عنوانها، حتى كأن الفاصلة بين البدايات والنهايات متشابهة، بل متطابقة فى الخاتمة والعنوان: “أكملنا كلَّ شىءٍ قبلَ أنْ يبدأ/ وصلنا جاهزينِ وليسَ أمامَنا إلا الرحيلُ/ وداعًا أيتها الصداقاتُ/ الحياةُ تبدأُ بعدَنا؛ ومع آخر قصيدة فى الديوان “خبر سيئ” تقول: فى قلبى قدمٌ ضاغطةٌ/ قدْ لا تكون سوى خَبَرٍ سيئ لم يصلْ بعدُ”.

شكرا لمتابعتكم تقرير عن “عباس بيضون” شاعر تؤرقه الشيخوخة في “ميتافيزيق الثعلب” في شام برس – آخر المستجدات و الأخبار على مدار الساعة 24/7 ونحيطكم علما بان محتوي هذا التقرير تم كتابته بواسطة محرري الأخبار ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر شام برس وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي مع اطيب التحيات.

The post “عباس بيضون” شاعر تؤرقه الشيخوخة في “ميتافيزيق الثعلب” appeared first on أخبار العالم على مدار الساعة 24/7.