«يابنتى روحى جامع البنات نصيبك هناك»، أمهات تردد تلك الجُملة لإنقاذ بناتهن من العنوسة واللحاق بقطار الزواج الذي فاتهن.
في الأصل لم يكن اسمه بهذا الإسم المتداول حاليا، بل هو مسجد الأمير فخر الدين عبد الغنى، واحد من أقدم المساجد فى مصر، بناه الأمير فخر الدين سنة 821 هجريًا و1418 ميلاديًا، فى أيام السلطان المؤيد أبو النصر شيخ المحمودي الشركسي، ليكون مدرسة لتلقى دورس التصوف والفقه على المذهب الحنفى والمالكى والشافعى.
يقع في شارع بور سعيد بمنطقة باب الخلق التابع لقسم الدرب الأحمر، ويتبع منطقة آثار القاهرة.
هيئة المسجد
يتكون المسجد من عدة أبواب، منها بابان أحدهما فى الواجهة الغربية على شارع بورسعيد، وتضم مئذنة الجامع وسبيل يعلوه كتاب، والمئذنة الحالية ليست هى المئذنة الأصلية للجامع، حيث أن المئذنة الحالية تم بنائها على يد والدة حسين بك نجل محمد على باشا سنة 1851 ميلاديًا، إلى جانب إعادة تشييد الواجهة الغربية المطلة حاليًا على شارع بورسعيد.
ويضم المسجد أيضا صحن مكشوف يحيط به 4 إيوانات أكبرها الإيوان الشرقى، وهو إيوان القبلة، ويضم الصحن 4 أبواب درفها مزخرفة بالنحاس يؤدى الباب الشمالى الشرقى إلى قبر الفخرى وابنه، بالإضافة إلى محراب يجاوره منبر مطعم بالعاج، وفى 1895، قامت لجنة الآثار العربية بإحلال وتجديد المسجد بعد تهالكه فى القرن التاسع عشر، أما فى سنة 1992 فتهالك مرة أخرى، واختلت جدرانه بعد وقوع زالزال القاهرة فى تلك السنة وإعادته ثانية هيئة الآثار المصرية، كما بُنى المسجد عبارة عن قسمين، الأول كُتاب ومدرسة لتعليم الأطفال أمور الدين، والثانى مسجد للصلاة.
سبب تسميته بـ«جامع البنات»
كثير من الأساطير نسجت حول المسجد، وجميعها كان يتعلق بقدرات خارقة، يقول الرحالة عبد الغني النابلسي الذي زار القاهرة عام 1639 «أهل القاهرة يعرفون هذا المسجد بجامع البنات لأن البنت التي لم يتيسر لها الزواج تأتي المسجد يوم الجمعة أثناء الصلاة، وتجلس في مكان به، فإذا كان المصلون في السجدة الأولى من الركعة الأولى تمر الفتاة بسرعة بين الصفين وتذهب خارجة من المسجد.. وكان يعتقدون أنها بسرعان ما تتزوج وقد جربوا ذلك».
وهناك أسطورة أخرى، وردت في كتاب «عجائب الآثار في التراجم والأخبار»، لعبد الرحمن الجبرتي، تقول أن الأمير منشأ المسجد قام بدفن سبع بنات عذراوات في ركن من أركانه، وهن بناته وقام بدفنهن جميعاً واحدة تلو الأخرى، واختلفت الأخبار حول سبب وفاتهم، إذ تقول أحدهم أن الفتيات ماتوا مصابين بمرض الطاعون، لذلك يسمى المسجد كذلك باسم «السبع بنات»
ورغم أن هذه الحكايات مر عليها أكثر من 600 سنة إلا أنها لا تزال تسيطر على العديد من المؤمنين بقدرة المسجد على جلب العريس، وإنهاء شبح العنوسة.
الإمام والنساء
الشيخ حسن عبد المعبود، إمام وخطيب جامع البنات، قال إنه يفاجئ حتى الآن بانتشار السيدات حول المسجد وتزاحمهم كل يوم جمعة، على أمل أنه يشفى السيدات العاقر، ويزوج الفتيات، ويضيف «هذا أمر عجيب فعلا فهذا المسجد مثله مثل باقي بيوت الله، وكل ما ينتشر عنه مجرد خزعبلات«.
ونفى عبد المعبود، قيام السيدات المترددين على المسجد، بالشرب من البئر الموجود داخل المسجد، مشيرًا إلى أن مغلق ولا يستعمل منذ مئات السنوات.
ويحكي عبد المعبود، عن إحدى السيدات التي حضرت برفقة نجلتها، إلى المسجد ذات يوم، وصممت على زيارة البئر والحصول على مياه منه من أجل البركة وزواج ابنتها، ورغم تأكيده لها على أن البئر مغلق، ظلت السيدة لساعات تبكى ومتمسكة بالحصول على ماء البئر.
دكة المبلغ
عُرفت "دكة المبلغ" لدى النساء بـ"المبروكة" شُبهت بالـ"الكعبة المشرفة"، حيث أنها منصة موجودة فى المسجد مثل باقى المساجد، والذى يعتليها المؤذن لإقامة الصلوات والشعائر الدينية، وتأتي الفتيات والنساء إليها للطواف حولها 7 مرات ظنًا منهم أنها أحد المعجزات مثل المرور فوق رؤوس المصليين وبئر المياه، لتحقيق الزواج أو الإنجاب.
الجن والعنوسة
وفى السياق ذاته، أعلنت دراسة أعدها المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن المصريين ينفقون 10 مليارات جنيه على أعمال السحر والخرافات و"فك السحر"، رغم الظروف الاقتصادية القاسية التى يمر بها المواطنين، وتدهور مستوى المعيشة وارتفاع معدلات التضخم وبقاء دخول نحو 50% من المواطنين تحت خط الفقر، فإنهم ما زالوا ينفقون مبالغ طائلة على أعمال السحر.
فيما أكد تقرير أعده الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، أن نسبة العنوسة تنتشر بسرعة البرق فى مصر، حيث وصلت 13.5 مليون شخص ممن تجاوز أعمارهم 30 عامًا، حيث أنها ظاهرة ملموسة وتزداد تعقيدًا بين الشباب والفتيات، موضحة أن الحالة الاقتصادية سبب تأخر الزواج لدى المصريين، ولكن يعتقد البعض ان العنوسة سببها الدجل والشعوذة والأعمال السحرية وذلك مع تدنى مستوى المرتبات .
وأوضح التقرير، أن معدل العنوسة في مصر 17% من الفتيات اللاتي في عمر الزواج، ولكن هذه النسبة في تزايد مستمر، وتختلف من محافظة لأخرى، فالمحافظات الحدودية النسبة فيها 30%؛ نظرًا لعاداتها وتقاليدها، أما مجتمع الحضر فالنسبة فيه 38%، والوجه البحري 27.8%، كما أن نسبة العنوسة في الوجه القبلي هى الأقل، حيث تصل إلى 25%، ولكن المعدل يتزايد ويرتفع في الحضر.
ويتضح خلال الإحصائية أيضًا أن ظاهرة العنوسة في مصر أدت لزيادة بعض الظواهر غير المقبولة اجتماعيًّا ودينيًّا، مثل ظاهرة الزواج السري والعرفي بين الشباب في الجامعات، والشذوذ الجنسي بين الفتيات والإقبال على الأعمال السحرية، والإصابة بأمراض نفسية، وبالنسبة للرجال فقد دفعت البعض للإقبال على إدمان المخدرات، حيث أكد التقرير أن هذه الأرقام ترجمة فعلية لظاهرة خطيرة بدأ المجتمع المصري يُعاني منها، لا سيما في السنوات الأخيرة.
شكرا لمتابعتكم تقرير عن «جامع البنات».. قبلة الهاربات من العنوسة في شام برس – آخر المستجدات و الأخبار على مدار الساعة 24/7 ونحيطكم علما بان محتوي هذا التقرير تم كتابته بواسطة محرري الأخبار ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر شام برس وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي مع اطيب التحيات.
The post «جامع البنات».. قبلة الهاربات من العنوسة appeared first on أخبار العالم على مدار الساعة 24/7.
اضف تعليق