أقرّ البرلمان التركي، اليوم الأربعاء، مشروع قانون يسمح لحكومة بلاده نشر وحدات من القوات المسلحة التركية في أراضي دولة قطر.
ووفق وكالة "الأناضول" التركية الرسمية للأنباء، أن خطوة نشر القوات، من المتوقع أن يتم اتخاذها بموجب بروتوكول التعاون حول تعليم وتدريب قوات الأمن، المبرم بين البلدين في ديسمبر 2015.
ووفق تصريحات المسئولين التركيين، فإن القاعدة التركية في قطر تحتوي على 150 فردًا، من المرجح خلال الأيام المقبلة، زيادة تعدادهم ليصل إلى نحو 3 آلاف فرد.
ويأتي هذا الإجراء عقب قرار السعودية ومصر والإمارات والبحرين، قطع العلاقات مع قطر، الإثنين الماضي، وإغلاق مجالاتها الجوية أمام الرحلات التجارية من قطر وإليها، متهمة الدوحة بتمويل جماعات متشددة.
ووجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، انتقادات للتحرك الدول العربية ضد قطر، ذاكرًا أن عزل الدوحة وفرض عقوبات عليها لن يحل المشاكل، وأن أنقرة ستبذل كل ما في وسعها للتوسط في إنهاء الأزمة.
التدخل التركي في الشئون العربية، ليس وليد اللحظة، بل هناك حوادث تاريخية سابقة، نستعرضها في التقرير التالي:
عبد الناصر يواجه الأتراك في سوريا
في عام 1955، انشأ ما يعرف بـ"حلف بغداد"، وهو أحد الأحلاف التي شهدتها حقبة الحرب الباردة، للوقوف بوجه "المد الشيوعي في الشرق الأوسط"، وكان يتكون إلى جانب المملكة المتحدة من العراق وتركيا وإيران وباكستان.
الولايات المتحدة الأمريكية هي صاحبة فكرة إنشاء هذا الحلف حيث وعدت بتقديم العون الاقتصادي والعسكري للأعضاء، ولكنها لم تشارك فيه بشكل مباشر وإنما وكلت بريطانيا بالقيام به. انضم العراق لهذا الحلف بعد القمة العربية التي جرى الاتفاق بموجبه على معاهدة الضمان الاجتماعي.
الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، رفض بشكل قاطع المشاركة في الحلف، ورأى فيه وجهًا جديدًا للاستعمار، والسيطرة على إرادة الشعوب العربية، التي حازت على استقلالها منذ فترة ليست بالبعيدة.
"تركيا" كان لها دورًا قياديًا في هذا الحلف، وهو ما ظهر جليًا في الخطة التي اتفقت عليها مع "العراق" و"الولايات المتحدة"، من أجل تنفيذ عملية واسعة لاحتلال الأراضي السورية، عام 1957، وهذا ما كشفه "عبد الناصر" في أحد خطاباته في ستينيات القرن الماضي.
وفي 13 أكتوبر 1957، أرسل "عبد الناصر" قوات مصرية لمجابهة الحشود التركية على الحدود التركية السورية، وهو كان من الأسباب الرئيسية لوحدة مصر وسوريا في 1958، كما رضخت إسرائيل لضغوط من الغرب؛ لإظهار ضبط النفس وعدم التحرك.
وتحدث الكاتب الصحفي الكبير، محمد حسنين هيكل، عن الأمر، في إحدى حلقات برنامجه "مع هيكل"، ذاكرًا أن مصر وقت إذ أرسلت لواءً مدرعًا، تمركز على الحدود السورية مع تركيا.
التدخل التركي في العراق وسوريا
في أواخر عام 2015، كشفت تقارير إعلامية تواجد قوات تركية في مناطق شمال العراق، بالتحديد في منطقة بعشيقة شمال الموصل، وقد قالت تركيا أن هذه القوات موجودة لتدريب قوات البيشمركة الكردية، التي تخوض مواجهات مع تنظيم داعش الإرهابي.
وفيما أعلنت الحكومة العراقية أن الأمر يعد اعتداءً صارخًا على سيادتها، منوهة بأنها لم تعط إذنًا رسميًا لـ"أنقرة"، لنشر قواتها داخل أراضيها، فيما كشفت بعض المصادر وجود من 120 إلى 150 جنديًا تركيًا في المنطقة، مدعومين بنحو 20 دبابة او أكثر.
وفي يوم 12 ديسمبر 2015، تقدمت العراق باحتجاج رسمي لمجلس الأمن الدولي على تواجد القوات المسلحة التركية قرب مدينة الموصل، وقال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن وجود هذه القوات يمثل انتهاك لسيادة العراق على أراضيه من قبل تركيا، بينما قال "أردوغان" أن هذه القوات موجودة منذ زمن، ومن اتفاق مسبق، وإنه لن يقبل بسحبها، فيما ذكر رئيس إقليم كردستان، مسعود برزاني، أن هذه القوات كانت موجودة، والإقليم ليس مسؤول عن وجودها، وأنه لا يسمح بانتهاك سيادة العراق على أراضيه من قبل أي دولة.
وبالتزامن مع الاعتراض الحكومي، شهدت العاصمة العراقية بغداد مظاهرات واحتجاج واسع على التدخل التركي، كما دعت عدة منظمات إلى الاحتجاج فيما اسموه بـ"مظاهرات السيادة"، واصفيًا التواجد التركي على الأراضي العراقية بـ"الاحتلال".
أما بالنسبة للحرب الدائرة في سوريا، فلم تكن "أنقرة" في منأى عنها، حيث أعلنت في 24 أغسطس 2016، انطلاق العمليات في شمال محافظة حلب السورية، من أجل طرد تنظيم داعش الإرهابي، وإبعاده عن الحدود التركية "بحسب المسئولين الأتراك".
العمليات انطلقت في البداية بمعرفة فصائل سورية معارضة، قامت تركيا بتدريبها وتسليحها، مدعومة بعناصر من القوات الخاصة التركية، وحققت القوات نجاحًا سريعًا في البداية، حيث سرعان ما نجحت في السيطرة على القرى في شمال حلب، وصولًا إلى مدينة جرابلس الاستراتيجية.
إلا أن هذا التقدم شهد تعسرًا كبيرًا بعد ذلك، حيث أخذت عملية السيطرة على مدينة الباب وقتًا طويلًا للغاية، وبدأت تركيا بالدفع بقوات مدرعة كثيرة لحسم المعركة، إلا أن تلك الجهود لم تفلح إلا بعد التوصل إلى اتفاق مع قوات النظام، يقضي بالمساعدة في قطع طرق الإمداد إلى "داعش" في المدينة، مقابل تسليم "الأحياء الشرقية لحلب" لـ"النظام"، والتي كانت تخضع لسيطرة عدة فصائل في المعارضة، وفق مصادر بالمعارضة السورية.
وأعلنت تركيا في 29 مارس 2017، انتصارها في حملتها بـ"حلب"، وبدأت بعدها مناوشات مع المناطق التي تخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، والتي تتشكل في أغلبها من "الأكراد"، قبل أن تتدخل الولايات المتحدة لتوقف النزاع، وهي سبق أن رفضت عرضًا من "أردوغان" لمشاركة الجيش التركي في تحرير مدينة الرقة، التي أعلنها تنظيم داعش "عاصمة" له.
شكرا لمتابعتكم تقرير عن مغامرات تركيا مع العرب.. «عبد الناصر» تصدى لها و«داعش» سلمها مفاتيح المنطقة في شام برس – آخر المستجدات و الأخبار على مدار الساعة 24/7 ونحيطكم علما بان محتوي هذا التقرير تم كتابته بواسطة محرري الأخبار ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر شام برس وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي مع اطيب التحيات.
The post مغامرات تركيا مع العرب.. «عبد الناصر» تصدى لها و«داعش» سلمها مفاتيح المنطقة appeared first on أخبار العالم على مدار الساعة 24/7.
اضف تعليق