تعد مصر من أكثر الدول تمسكًا بالعادات والتقاليد، حيث يتسلم كل جيل العادات ممن سبقه لحفظ التراث المصري الذي يزخر بالكثير والكثير من القصص والعادات المتوارثة، ولعل من أكثر تلك العادات التي يتمسك بها الشعب المصري صناعة المخبوزات من الكعك والقرص وغيرها، التي تعد واحدة من أهم مظاهر الاحتفال بالعيد.
ويبلغ عمر تلك الصناعة آلاف السنين وذلك من العصور المصرية القديمة، مرورًا بنقوش "كل واشكر" في الدولة الطولونية، وحشو الذهب في عهد الدولة الإخشيدية ودار الفطرة في الفاطمية، حتى يومنا هذا وظهور أشكال وحشوات مختلفة لكعك العيد.
مصر القديمة
لم تكن صناعة الكعك والمخبوزات وليدة اليوم، بل إنها صناعة ظهرت منذ العصور المصرية القديمة، فكان المصري القديم يقوم بصناعته في الأعياد والمناسبات المختلفة، كلمة "حب Heb" على العيد، والتي تقدمها لنا عدد من التقاويم الموجودة في المعابد مثل معبد هابو بالأقصر، ومعبد كوم أمبو بأسوان.
وقد عرف المصري القديم صناعة الكعك من الدولة القديمة، وازدهرت في عصر الدولة الحديثة، ويعود أصل كلمة "كعك" في القبطية "Kaake" والمشتقة من المصرية القديمة "k3k".
وكان يتم حشو الكعك بالعجوة أو التين. وتزخر جدران المقابر والمعابد المصرية القديمة بأشكال مختلفة من الكعك ومراحل صناعته، فنرى في مقبرة الوزير "رخميرع" بالأقصر يصور لنا منظر إحدى الجدران تلك المراحل من حيث جلب العسل والسمن وتسخينها على النار وإضافة الدقيق وتشكيل العجين في ألواح مخصصة.
وقد أظهر لنا أحد نقوش مقبرة رمسيس الثالث منظرا لمراحل صنع المخبوزات، ويضيف المنظر أحد الأفراد حاملا شيئًا يكاد يكون شبيها بـ"الصاج"، وكذلك استخدم الكعك كأحد الأطعمة التي كانت تقدم كقربان في المعابد أو يحمل عن طريق ما يعرف بـ"حاملي القرابين"، فنرى في مقبرة "تي" بسقارة منظرا لإحدى حاملات القرابين حاملة فوق رأسها فيما يشبه السلة وبداخلها الكعك.
كعك "كل واشكر"
وقد ظهر في العصر الطولوني نقشات وأشكال مختلفة من زخرفة الكعك منها النباتية ومنها الحيوانية، ولكن أشهرها كان ما يصنع في قوالب خاصة مكتوب عليها "كل واشكر"، وقد احتل مكانة هامة في ذلك العصر.
وقد تبع العصر الطولوني العصر الإخشيدي الذي ظهر فيه ما يعرف بكعك "افطن له" أو كعك "الانطونلة"، وكان هذا النوع من الكعك يتم حشوه بالدنانير الذهبية وكان يقوم بصنعه أبو بكر المارداني أحد وزراء الدولة الإخشيدية، وكانت تقدم في دار الفقراء.
دار الفطرة
في العصر الفاطمي خصصت الدولة دارا عرفت بدار "الفطرة"، وبناها العزيز بالله الفاطمي خارج القصر الكبير في القاهرة الفاطمية، وكانت مخزنا للمواد الغذائية الخاصة بفطرة رمضان والعيد من السكر والعسل والزعفران والطيب والدقيق والفستق وأنواع الفواكه النادرة.
وكان العمل في دار الفطرة يبدأ في النصف الثاني من رجب ليلا ونهارا، كان يصنع فيها ألوان مختلفة من الكعك، نذكر من هذه الألوان: الخشكنانج "وهو الذي لا يزال بعض عامة الشعب يطلقون عليه الآن اسم "خشنينة" وصنف آخر يقال له "كعب الغزال" وصنف ثالث يعرف "بالبرما ورد" وصنف رابع يقال له "البسندور" وكان يقوم بصنع هذه الألوان مائة عامل ويعدون ما يصنعونه ليفرق على الخاصة والعامة قبل العيد بيوم واحد.
وفي النصف الثاني من شهر رمضان، يحضر الخليفة والوزير إلى دار الفطرة، ويأمر الخليفة بتوزيعها من ربع قنطار إلى عشرة أرطال إلى رطل واحد، وبعد حصول كل مستحق على نصيبه حسب ظروفه وحاجته، يقوم الخليفة بإعطاء دينار ذهبي لكل عامل بالدار.
وكان يستخدم في صنع الكعك في دار الفطرة ألف إردب دقيق و700 قنطار سكر و6 قناطير قلب فستق و8 قناطير قلب لوز و4 قناطير قلب بندق و200 إردب زبيب و200 قنطار زيت و3 قناطير عسل نحل و200 إردب سمسم و20 قنطارا ماء ورد وإردبين ينسون و50 رطل مسك وعشرة مثاقيل زعفران مطحون بخلاف بيض الدجاج. وكانت توضع أصناف الكعك المختلفة على صوان أو أطباق من الذهب الخالص للخاصة أو من الفضة للعامة مع ما كان يحمل إليهم من ثياب وحلي.
ويستمر المصريون بالتمسك بعادة صناعة الكعك بعد ذلك في العصر العثماني وتوزيعه على الفقراء والمساكين، حتى عصرنا الحالي لكن مع إضافة ما يتماشى مع لغة العصر، وانتشار محال الحلويات، وإضافة أطعمة متنوعة كثيرة عليه، وربات البيوت في القرى والأحياء الشعبية يجلسن معًا لتحضيره كمظهر احتفالي بالعيد.
شكرا لمتابعتكم تقرير عن صناعة الكعك… عادة مصرية منذ الفراعنة حتى اليوم في شام برس – آخر المستجدات و الأخبار على مدار الساعة 24/7 ونحيطكم علما بان محتوي هذا التقرير تم كتابته بواسطة محرري الأخبار ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر شام برس وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي مع اطيب التحيات.
The post صناعة الكعك… عادة مصرية منذ الفراعنة حتى اليوم appeared first on أخبار العالم على مدار الساعة 24/7.
اضف تعليق