استهدف من قبل الأمريكان بطائرة بدون طيار فى سوريا.. وكاتم سر الظواهرى ومسئول الدعم اللوجيستى والمالي فى القاعدة
حكم عليه بالإعدام فى قضية «العائدون من ألبانيا».. ولعب دور الوساطة بين القاعدة وإيران التى مضى فيها أكثر من ١٥ عامًا
الندّاهة من الأساطير الريفية المصرية القديمة، حيث يزعم الفلاحون أن امرأة جميلة وغريبة تظهر فى الليالى الظلماء فى الحقول، لتنادى باسم شخص معين فيقوم هذا الشخص مسحورا ويتبع النداء إلى أن يصل إليها ثم يجدونه ميتا فى اليوم التالى.
تناولها الأديب يوسف إدريس فى عمل أدبى بنفس العنوان، وجسدتها السينما المصرية ببطولة الفنان الراحل شكرى سرحان (البواب) والفنانة ماجدة الصباحى (زوجته)؛ وقد قدما للقاهرة بحثا عن لقمة العيش، وخامرت الأحلام رأس المرأة بإمكانية الانتقال للعالم الآخر الأكثر رحابة من القرية الضيقة، لتفاجأ بورطتها فى عالم البندر الملىء بالرذيلة. وكلنا لا ينسى كلمات مرسى جميل عزيز «شىء من بعيد نادانى.. وأول ما نادانى.. جرالى ما جرالى».
هى ذاتها نداهة الخلافة فى عقول بعض الإسلاميين، يذهب كل من (رفاعى وأحمد وهانى وأمين) وغيرهم ليتعلم فى الجامعة (البندر)، ليجد صديقًا له يدعوه لعودة الخلافة، فـالخلافة اغتصبها أحفاد القردة والخنازير وبلادنا مستعمرة واستولى عليها حكام مرتدون، يذيقون المسلمين سوء العذاب، والعالم الإسلامى يحترق بدون الخلافة. وعودة هذه الخلافة لا تكون إلا من قبل جماعة ومن ثم بيعة وسمع وطاعة، ويؤولون القاعدة الشرعية «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب»، وبالتالى فقد تحتم على الجميع، وفقا لهذا الوهم، الانضمام لهذه التنظيمات.
فى هذه السلسلة سوف نستعرض قصة «النداهة» التى أغوت عددا من قيادات وعناصر هذه التنظيمات، ودفعتهم إلى حتفهم فى النهاية، دون أن يقدموا شيئا، لا لأمتهم ولا لدينهم.
على مدار عامين ماضيين من الاضطرابات التى شهدتها سوريا، رأت الاستخبارات الأمريكية أن أبوالخير المصري قد يكون هو الخليفة المحتمل لزعيم القاعدة أيمن الظواهري، ووضعته على قائمة المطلوبين أمنيًا، خاصة بعد مقتل نائبه السابق وزعيم تنظيم القاعدة فى شبه الجزيرة العربية، ناصر الوحيشي، فى غارة فى اليمن عام ٢٠١٥.
وأبو الخير المصرى من مواليد ١٩٥٧ فى محافظة الشرقية، واسمه الحقيقى «عبدالله محمد رجب عبدالرحمن» بحسب قيادات تاريخية بتنظيم الجهاد فى لندن.
وهو من أبرز القيادات التى حوكمت غيابيًا فى القضية رقم ٨ لسنة ١٩٩٨٨ جنايات عسكرية فى مصر، والتى اشتهرت إعلاميًا باسم «العائدون من ألبانيا» والتى صدر فيها تسع إعدامات لهاربين، من بينهم الظواهرى الحليف الأول لابن لادن، وشقيقه محمد الذى تسلمته مصر من الإمارات والموضوع حاليا تحت الإقامة الجبرية فى مصر، وثروت صلاح شحاتة المسئول العسكرى لـ«الجهاد».
العائدون من ألبانيا
وقد احتل اسم أبوالخير رقم ١٢ على لائحة القضية التى شملت ١٠٧ من قيادات الإرهاب فى مصر، ونظرتها المحكمة العسكرية العليا فى قاعدة الهايكستب شمال القاهرة عام ١٩٩٩ وصدر عليه حكم بالإعدام غيابيا فى نفس القضية.
ولكن لأبوالخير قصة كبيرة داخل تنظيمات التطرف والإرهاب على مدار العشر سنوات الأخيرة، إذ لعب دور الوساطة بين المجموعات القتالية فى أفغانستان وإيران، بجانب أنه كان الذراع اليمنى للظواهرى وكاتم أسراره، وهذا ما أخر كشفه لدى أجهزة الاستخبارات العالمية، إذ كان يعتقد أن الطريقة التقليدية لتوصيل رسائله لمرافقيه وإن كانت أبطأ، لكنها أكثر أمانًا، فلم يكن يعتمد على الاتصالات الهاتفية أو التكنولوجية الحديثة فى التواصل ولم يكن يحمل أى هواتف محمولة.
ويعد أبوالخير المصرى مسئولًا عن التنقل والأمور اللوجستية والمصروفات أيضا داخل القاعدة، التى يقدمها عملاء التنظيم ممن يتم إرسالهم بمهام خارجية، وهو مقرب جدًا من زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، حيث كان ضمن مجموعة الظواهري الجهادية فى مصر، منذ أواخر الثمانينيات.
العدو القريب والعدو البعيد
وسافر أبوالخير المصري مع أيمن الظواهري إلى السودان، مطلع التسعينيات، ومنها إلى أفغانستان، حيث انضم إلى معسكرات أسامة بن لادن، وهناك بدأ يطرح فكرة أن قتال العدو القريب أولى من العدو البعيد وتكوين خلايا تنظيمية عسكرية فى مصر وبعض الدول العربية.
ويعتبر أبوالخير من الأسماء التى وردت فى قضية إعادة تشكيل تنظيم الجهاد فى عام ١٩٨٧ وتردد اسمه على قائمة التشكيل العام لتنظيم الجهاد المصرى فى بداية التسعينيات، الذى أطلق عليه المجلس التأسيسى للمجاهدين المصريين قبل الانضمام إلى حلف بن لادن تحت مظلة «الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين» عام ١٩٩٨.
وورد ضمن المجلس التأسيسى لتنظيم الجهاد المتطرف أسماء أيمن الظواهرى «الأمير العام»، وأحمد حسن أبوالخير «مسئول لجنة العمل الخارجي»، ومحمد الظواهرى «مسئول اللجنة العسكرية»، وأحمد سلامة مبروك «مسئول التنظيم»، ومرجان سالم «مسئول اللجنة الشرعية»، وعادل السيد عبدالقدوس «مسئول لجنة الأسر»، وعادل عبدالمجيد عبدالبارى «مسئول لجنة الإعلام» والمحتجز على ذمة الطلب الأمريكى فى سجن بريكستون بلندن لترحيله إلى نيويورك لاتهامه فى تفجير سفارتى أمريكا فى شرق إفريقيا أغسطس ١٩٩٨، وشوقى سلامة «مسئول لجنة الوثائق» المفرج عنه بعد الثورة والموجود فى منطقة عين شمس، وأحمد إبراهيم النجار «مسئول التنظيم داخل مصر». والمنفذ عليه حكم الإعدام فى قضية «العائدون من ألبانيا» وقضية خان الخليلى بكرداسة.
وكانت إيران سلمت إلى الأمم المتحدة أكتوبر الماضى قائمة بأسماء ١٤٧٧ من الأعضاء والمقربين من تنظيم «القاعدة» وحركة طالبان الذين تم اعتقالهم على أراضيها قبل وأثناء الحرب فى أفغانستان.
الإقامة الجبرية فى إيران
وكان حتى اعتقاله مرافقًا لقيادات «القاعدة»، التى تردد أنها موجودة فى إيران مثل سيف العدل الضابط المصرى والقائد العسكرى لـ«القاعدة» وسعد بن لادن وسليمان أبوغيث المتحدث الرسمى باسم تنظيم بن لادن، وضمن الذين صدرت ضدهم أحكام بالإعدام غيابيا فى نفس القضية نصر فهمى وطارق أنور وكلاهما لقى حتفه فى الغارات العسكرية على أفغانستان.
وجاء الخيط الأول لهذه القضية التى ضبطتها أجهزة الأمن المصرية عام ١٩٩٨٨ من خلال إلقاء القبض على المتهم «أحمد إبراهيم السيد النجار» فى ألبانيا التى هرب إليها عقب صدور حكم بإعدامه فى قضية خان الخليلى عام ١٩٩٤ ومنذ القبض على النجار تساقطت عناصر التنظيم الواحد تلو الآخر، وخاصة بعد أن تم كشف عناصر كثيرة للتنظيم تتحرك فى آسيا الوسطى ومناطق البلقان.
إلا أن أبوالخير سافر إلى إيران بعد الاضطرابات التى شهدتها باكستان وإغلاق معسكرات القاعدة فى السودان فى أواخر عام ١٩٩٩، وتم اعتقال أبوالخير من قبل السلطات الإيرانية فى أواخر عام ٢٠٠٣، وكان فى هذا الاعتقال أبوالوليد المصري مصطفى حامد مؤرخ القاعدة، ومحمد شوقى الإسلامبولى شقيق قاتل السادات، ومكثوا فى سجون إيران حتى عام ٢٠١٥، ولا تزال ظروف اعتقاله غير معروفة تماما، إلا أنه وبحسب إفادة سليمان أبوالغيث، عضو القاعدة السابق فى الكويت للمحققين الأمريكيين، فإن «المصري» وعددًا من قادة القاعدة، اعتقلوا فى شيراز بإيران عام ٢٠٠٣، واحتجز فى مبنى تابع للمخابرات الإيرانية لعامين، قبل أن يتم نقله إلى مسكن داخل مجمع عسكرى فى طهران، إلى جانب أفراد من أسرة بن لادن، والإسلامبولي، بمن فيهم حمزة نجل أسامة بن لادن، قبل أن يطلق سراحه فى مارس ٢٠١٥.
الاغتيال
ذهب أبوالخير المصرى واستقر فى سوريا بجانب معسكرات القاعدة وانتقل منها إلى أحرار الشام، وانضم إلى هيئة تحرير الشام عندما تم فك الارتباط بين تنظيم القاعدة وجبهة النصرة بعد إعلان الجولاني، حتى تم استهدافه فى شهر فبراير ٢٠١٧ إثر غارة جوية نفذتها طائرة بدون طيار، استهدفت سيارته فى ريف إدلب.
وتعد هذه الضربة باستهداف الرجل الثانى فى تنظيم «القاعدة» على الأراضى السورية، هى الأقوى التى توجهها الولايات المتحدة للتيار الجهادى فى سوريا، وخاصة «جبهة فتح الشام»، التى فقدت منذ مطلع عام ٢٠١٧، عددًا استثنائيًا من قادتها وكوادرها فى عمليات مشابهة، بينهم العديد من المصريين.
والطريقة التى استهدف بها شخصية بحجم أبوالخير، تضع «جبهة فتح الشام» وكما لم يحدث من قبل، فى زاوية حرجة طالما سعت إلى التهرب منها، وهى معضلة الاختراق الأمني، كما يشكل استحضار سيرة إرهابى بحجمه إحراجًا متجددًا لـ«القاعدة» حول علاقتها بإيران، وهى الدولة التى قضى فيها أبوالخير المصري، أكثر من عقد ونصف العقد من الزمن، قبل السماح له بالمغادرة إلى سوريا عام ٢٠١٥.
ومنذ وصول أبوالخير إلى سوريا قبل عامين من مقتله، لم يسجل أى ظهور علنى له، باستثناء تسجيل صوتى لم يشر إلى مكان وجوده عند بثه، وذلك فى يوليو ٢٠١٦، أعلن المصرى فيه منح قيادة تنظيم «القاعدة» الضوء الأخضر لقرار «جبهة النصرة» فك الارتباط بالتنظيم، وتغيير اسمها إلى «جبهة فتح الشام»، حيث اعتبر أن هذه الأمر ضروري للحفاظ على التنظيم فى الداخل، وعلى الدعم فى الخارج وعلى عدم استخدام هذا الارتباط ذريعة للفتك بالتنظيم من قبل التحالف الدولى للإرهاب.
ورغم الكثير من التطورات التى أعقبت هذا القرار، والتى كان أبرزها الحديث عن نية بعض المنشقين عن القاعدة، تشكيل فصيل جديد يتبع تنظيم «القاعدة» فى سوريا، إلى جانب اندماج «فتح الشام» مع فصائل أخرى، وتشكيلها «هيئة تحرير الشام»، وكذلك حوادث الاقتتال المتكررة بينها وبين الفصائل الأخرى، والتى كان آخرها مع «لواء جند الأقصى»، وما أدى إليه ذلك من ردود فعل داخل التيار الجهادى الإرهابى وخارجه، إلا أن قادة وكوادر «القاعدة» الذين حطّ بهم الرحال فى سوريا أخيرًا، وعلى رأسهم أبوالخير، التزموا الصمت وحافظوا على أنفسهم بعيدًا عن الأضواء.
لكن العديد من ناشطى التيار الجهادي، وخاصة المصريين منهم، المتواجدين فى مناطق سيطرة المعارضة شمال سوريا، أكدوا أن موقف أبو الخير، كان صريحًا من قضية الإعلان عن تنظيم جديد يتبع لـ«القاعدة» فى سوريا، بعد إعلان «جبهة النصرة» فك ارتباطها به.
وكان الجهادى «شريف محمود هزاع المصري» المستقل فى سوريا، أكد فى تصريح لشبكات الجهاد السورية، أن أبوالخير أكد له شخصيًا، رفض قيادة «القاعدة» لأى توجه من هذا الشكل، وأنه باعتباره الرجل الثانى فى التنظيم، فإنه لن يسمح لأى جهة بالقيام بأى انشقاقات، وأنه مستهدف ولا ينسى حمل مسدسه دائما لأنه ينتظر اغتياله فى أى لحظة.
ولذلك نجد أن الملف الأمني، واختراقات إخوة الأمس وأعداء اليوم، يعتبر ثقبًا أسود تعانى منه مختلف القوى الإرهابية فى سوريا وخارجها، نتيجة أسباب أصبحت معروفة، خاصة تلك المتعلقة بطبيعة بنائها التنظيمي، إلا أنه بالنسبة لتنظيم «القاعدة»، وخاصة فى اليمن وسوريا، فإن القضية تبدو أكبر من ذلك بكثير.
شكرا لمتابعتكم تقرير عن نداهة الخلافة.. أبو الخير المصري من “القاعدة” إلى “فتح الشام” في شام برس – آخر المستجدات و الأخبار على مدار الساعة 24/7 ونحيطكم علما بان محتوي هذا التقرير تم كتابته بواسطة محرري الأخبار ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر شام برس وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي مع اطيب التحيات.
The post نداهة الخلافة.. أبو الخير المصري من “القاعدة” إلى “فتح الشام” appeared first on أخبار العالم على مدار الساعة 24/7.
اضف تعليق